Blog Details

العنصرية الثقافية

شكل من أشكال العنصرية يقوم على نسب قيمة سلبية أو أدنى إلى ثقافة أو عادات أو معتقدات أو لغات مجموعة معينة من الناس، بينما ترفع ثقافة أخرى وتصبح المعيار الوحيد للتفوق والحضارة. في هذا النوع من العنصرية، يحكم على الناس ليس فقط بلون البشرة أو العرق، بل أيضا بناء على ثقافتهم الجماعية، فعلى سبيل المثال، ينظر إلى بعض الثقافات على أنها “أقل تطورا أو غير عقلانية أو متخلفة أو غير متحضرة”، بينما تعتبر الثقافة السائدة أو الثقافة السائدة المعيار “الطبيعي” و”المتفوق”. لقد نوقش مفهوم “العنصرية الثقافية” على نطاق واسع في الأدبيات السوسيولوجية منذ الثمانينيات، بدءا من أعمال بيير-أندريه تاجيف (1987)، الذي صاغ مفهوم “العنصرية التفاضلية”، موضحا أن العنصرية لم تعد دائما قائمة على البيولوجيا (كما في القرن التاسع عشر)، بل على الاختلافات الثقافية. كما أشار باحثون مثل ستيوارت هول (1990) وبونيلا-سيلفا (2003) إلى أن العنصرية الثقافية أكثر خطورة لأنها غالبا ما “تخفى” وتمارس تحت شعارات مثل “الدفاع عن الهوية الوطنية” أو “الشمول الاجتماعي”. أمثلة على العنصرية الثقافية: 1) في التعليم: دعم المناهج التي تمجد تاريخ وثقافة الأغلبية (مثل الاستعمار الأوروبي) وتهمش أو تشوه تاريخ وثقافة الأقليات والشعوب الأصلية. فرض لغة الأغلبية كلغة وحيدة للتدريس مع تجاهل لغات الأقليات (كما حدث مع الشعوب الأصلية في الأمريكتين وأستراليا).
2) في الإعلام: تصوير ثقافات معينة على أنها “بدائية” أو “عنيفة” أو “غير متحضرة”، بينما تعرض ثقافة الأغلبية على أنها “عقلانية ومتقدمة”. نشر الصور النمطية (مثل تصوير العرب كإرهابيين في هوليوود أو الهنود كمتخلفين).
3) في المجتمع والسياسة: الادعاء بأن المهاجرين من ثقافات معينة “لا يمكنهم الاندماج” بسبب قيمهم أو دينهم. سن قوانين تحظر الرموز الثقافية أو الدينية (مثل حظر ارتداء الحجاب أو العمامة في المدارس العامة).
4) في الحياة اليومية: السخرية من لهجة الأقليات أو عاداتها الغذائية أو ملابس الأقليات باعتبارها “غريبة”. الافتراض بأن ثقافة الأغلبية فقط هي “طبيعية” وكل شيء آخر هو “غير مقبول”.

شارك بجائزة القاموس الإماراتي الروسي

قدم مقالة أو ورقة بحثية وشارك بجائزة القاموس الإماراتي الروسي بقيمة تصل إلى 5000 دولار أمريكي

شارك الأن