Blog Details

بيئة الطرق

نظام معقد غني بالمعلومات يتميز بالتداخل المستمر لمحفزات حسية مختلفة ومصادر تأثير متنوعة تعمل في إطار زمني ومكاني متغير. هذه البيئة ليست مجرد مساحة مادية تتحرك فيها المركبات والمشاة؛ هو نظام ديناميكي-معرفي يتفاعل فيه الناس مع التدفقات الحسية القادمة من البيئة ويحولونها إلى استجابات سلوكية منظمة أو عشوائية. من وجهة نظر معرفية نفسية، بيئة الطريق هي ساحة تنافس الحوافز، حيث يجب على السائق أو مستخدم الطريق استخدام آليات الانتباه كأداة تصفية معرفية لتحديد ما هو ذي صلة مباشرة بالموقف وما يمكن تجاهله أو تأجيله. هنا، يتجسد الدور المركزي للانتباه في تحويل هذا البيئة من فوضى حسية إلى خريطة معرفية منظمة مناسبة لاتخاذ القرار. علاوة على ذلك، تتميز بيئة الطريق بالتغير وعدم اليقين؛ يتعرض لتغيرات مفاجئة في أي وقت (مثل عبور مشاة غير متوقع أو توقف مفاجئ للمركبة)، مما يجعله بيئة احتمالية تتطلب مراقبة مستمرة، وتوقعا، وتكييف. من وجهة نظر نفسية عصبية، يتطلب التفاعل مع بيئة الطريق تنشيط مجموعة واسعة من الوظائف الإدراكية العليا: الإدراك، الانتباه الانتقائي والموزع، الذاكرة العاملة، والتفكير الاحتمالي. أي اضطراب لهذه الوظائف – سواء بسبب الحمل المعرفي الزائد أو المشتتات أو الحالة العاطفية – يؤدي إلى انخفاض فعالية التكيف مع البيئة، وبالتالي زيادة احتمالية الأخطاء والحوادث. مستويات بيئة الطريق:
1) المحفزات البصرية: إشارات المرور، علامات الطرق، المركبات الأخرى، المشاة، العقبات المادية، واللوحات الإعلانية.
2) المحفزات السمعية: أصوات الإنذار، هدير المحرك، صفارات الإنذار والضوضاء المحيطة.
3) المحفزات الخارجية: تغيرات الطقس (المطر، الضباب، الحرارة)، ظروف الإضاءة (نهارا/ليل، إضاءة صناعية).
4) المحفزات الداخلية: أصوات الركاب والمحادثات، الأجهزة الإلكترونية في السيارة، وحتى الحالة الجسدية والنفسية للسائق نفسه.

شارك بجائزة القاموس الإماراتي الروسي

قدم مقالة أو ورقة بحثية وشارك بجائزة القاموس الإماراتي الروسي بقيمة تصل إلى 5000 دولار أمريكي

شارك الأن