Blog Details

تصنيف الاضطرابات النفسية الجسدية بناء على شدة الاتصال النفسي مع الجسم

تقسيم الاضطرابات النفسية الجسدية بناء على درجة تأثير العوامل النفسية على وظائف الجسم، يساعد على فهم مدى ارتباط الحالة النفسية برد الفعل العضوي للجسم، ويحدد استراتيجيات علاجية وفقا لطبيعة هذا الارتباط. يعتقد المتخصصون في مجال علم النفس الجسدي أن الأعراض الجسدية ليست دائما نتيجة لأسباب عضوية واضحة؛ بل يمكن أن تنشأ أو تتفاقم بسبب التأثيرات النفسية والعاطفية. تختلف شدة هذا التأثير من حالة لأخرى، مما أدى إلى تقسيم الاضطرابات النفسية الجسدية حسب درجة ارتباطها النفسي بالجسد إلى عدة مستويات:
1) اضطرابات ذات صلة ضعيفة نسبيا بين العقل والجسد. في هذه الحالات، يكون التأثير النفسي على الجسم محدودا نسبيا، وغالبا ما تكون الأعراض الجسدية خفيفة أو متقطعة، بينما تلعب العوامل العضوية الدور الأكبر في التسبب في المرض. تتميز هذه الفئة بقدرة الشخص على التحكم في المشاعر والتخفيف من آثار الضغط النفسي على الجسم من خلال استراتيجيات التأقلم السليمة والدعم الاجتماعي.
2) اضطرابات ذات صلة معتدلة بين العقل والجسد. في هذه الحالات، يلعب التوتر النفسي والمشاعر دورا واضحا في التسبب أو تفاقم الأعراض الجسدية. تتفاعل العوامل النفسية مع العمليات العضوية لتكوين أعراض ملموسة مثل متلازمة القولون العصبي، وصداع التوتر، واضطرابات النوم المرتبطة بالقلق. يحتاج الأفراد في هذه الفئة إلى تدخل شامل، يشمل العلاج النفسي، والتدخل السلوكي، وإذا لزم الأمر، التدخل الطبي لضمان السيطرة على الأعراض.
3) اضطرابات ذات صلة قوية بين العقل والجسد. في هذه الحالات، تكون التأثيرات النفسية على الجسم قوية وفورية، بحيث تكون الأعراض الجسدية واضحة ومستمرة، وقد لا يتم تحديد سبب عضوي محدد. اضطراب ما بعد الصدمة، ارتفاع ضغط الدم الناتج عن التوتر المزمن، أو الربو النفسي هي أمثلة على هذه الفئة، حيث يلعب التوتر النفسي دورا أساسيا في تطور واستمرار الأعراض. تتطلب هذه الحالات علاجا متعدد الأبعاد، بما في ذلك الدعم النفسي المكثف، والعلاج السلوكي المعرفي، واستراتيجيات وقائية لمكافحة التوتر النفسي المزمن.

شارك بجائزة القاموس الإماراتي الروسي

قدم مقالة أو ورقة بحثية وشارك بجائزة القاموس الإماراتي الروسي بقيمة تصل إلى 5000 دولار أمريكي

شارك الأن