
يمثل تشخيص الصمود المهني عملية شاملة تهدف إلى تحديد مستوى تطور هذه السمة ومكوناتها الأساسية. ونظرًا للطبيعة متعددة الأبعاد والمعقدة لظاهرة الصمود المهني، فإن تشخيصها يتطلب تطبيق منظومة من الأساليب والأدوات المتكاملة والمتكافئة.
تشمل الأساليب الرئيسية لتشخيص الصمود المهني: الاختبارات النفسية، والاستبيانات، والمقابلات، والملاحظة، وتحليل نتاجات النشاط المهني، والتقييم الخبروي، والمنهج السيري (البيوغرافي). إن الاستخدام المتكامل لعدة أساليب يتيح الحصول على معلومات أكثر موثوقية حول الجوانب المختلفة للصمود المهني.
لتشخيص المكوّن الانفعالي للصمود المهني تُستخدم الأدوات التالية: «مقياس الاستقرار–عدم الاستقرار الانفعالي» لـ غ. آيزنك، ومنهجية ف. ف. بويكو لتشخيص مستوى الاحتراق النفسي، واختبار لوشير اللوني، واستبيان ماسلاش للاحتراق المهني (الذي يقيس الإجهاد الانفعالي، وتبلّد المشاعر/إزالة الطابع الإنساني، وتراجع الإنجاز المهني). تتيح هذه الأدوات تقييم الاستقرار الانفعالي، والاستعداد للاحتراق النفسي، ووجود أعراض الاحتراق المهني، وغير ذلك من جوانب المجال الانفعالي لدى المختص.
ولتقييم المكوّن الدافعي–الإرادي للصمود المهني تُستخدم الأدوات التالية: «الملف الدافعي للشخصية» لـ ف. إ. ميلمان، و«مقياس الكفاءة الذاتية العامة» لـ ر. شفارتسر وم. يروسالِم، و«اختبار توجهات معنى الحياة» لـ د. أ. ليونتييف، ومنهجية «أسلوب التنظيم الذاتي للسلوك» لـ ف. إ. موروسانوفا. تساعد هذه الأدوات على تحديد خصائص المجال الدافعي، ومستوى الإحساس بمعنى النشاط المهني، والقدرة على التنظيم الذاتي.
أما المكوّن المعرفي للصمود المهني فيمكن تشخيصه باستخدام استبيان الانعكاسية (الريفلكسية) لـ أ. ف. كاربوف، واستبيان «أنماط التفكير» لـ أ. أ. ألكسييف ول. أ. غروموفا، واستبيان استراتيجيات المواجهة لـ ر. لازاروس. وتتيح هذه الأدوات تقييم خصائص التفكير، والقدرة على التأمل الذاتي، واستراتيجيات التعامل مع الضغوط.
ولتقييم المستوى العام للصمود المهني يمكن استخدام الأدوات التالية: مقياس «الصلابة المهنية» (المخصص لقياس الصلابة النفسية/المرونة في سياق النشاط المهني)، في التكييف الذي أعدّته إ. أ. شميلوفا وب. أ. كيسلياكوف؛ ومقياس ماكلين للضغط التنظيمي (الذي يقيس درجة تحمل الضغط التنظيمي)؛ واستبيان «بروغنوز» (المخصص للكشف الأولي عن الأفراد الذين تظهر لديهم مؤشرات عدم الاستقرار النفسي العصبي). تتيح هذه الأدوات الحصول على تقييم تكاملي للصمود المهني لدى المختص، مع الإشارة إلى أنه لا توجد حتى الآن أداة موحّدة مخصّصة حصريًا لقياس الصمود المهني.
يمكن أن تشمل معايير تقييم مستوى الصمود المهني ما يلي: استقرار الأداء المهني في ظروف مختلفة، والقدرة على مقاومة الضغوط المهنية، والرضا عن النشاط المهني، وغياب مؤشرات الاحتراق المهني، وملاءمة تقدير الذات، واعتماد استراتيجيات بنّاءة لتجاوز الصعوبات المهنية.
ومن المهم التأكيد على أن تشخيص الصمود المهني ينبغي أن يكون ذا طابع ديناميكي، وأن يُجرى في مراحل مختلفة من المسار المهني للمختص. ويتيح ذلك تتبع التغيرات في مستوى الصمود المهني، وتحديد عوامل الخطر، وتنفيذ التدخلات الوقائية والتصحيحية في الوقت المناسب.