الطب النفسي الجسدي (السيكوسوماتيكا)
فرع من فروع علم النفس والطب يدرس التفاعل بين العوامل النفسية والعمليات الفسيولوجية.
يدرس هذا المجال كيف تؤثر المشاعر، والإجهاد النفسي، وأنماط الشخصية، والصراعات اللاواعية على تطور وتفاقم الأمراض الجسدية، وكيف تؤثر الأمراض الجسدية بدورها على التوازن النفسي للفرد.
يمثل هذا المجال مجالًا تكامليًا يجمع بين علم النفس والطب وعلوم الأعصاب والمناعة، لتفسير الظواهر المرضية ضمن مفهوم شامل يتجاوز الانقسام التقليدي بين “العقل” و”الجسم”.
الفرضية الأساسية هي أن الإنسان كائن واحد متكامل؛ فالجسم والعقل لا يعملان بمعزل عن بعضهما، بل يشكلان نظامًا مترابطًا يتفاعل عبر المسارات العصبية والهرمونية والمناعية. على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي الإجهاد النفسي المزمن إلى تنشيط مستمر لنظام الوطاء–الغدة النخامية–الغدة الكظرية، مما يزيد من إفراز الكورتيزول والكاتيكولامينات، ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، وقرحة المعدة، والصداع النصفي، وحتى ضعف الجهاز المناعي.
تطور هذا المجال في أوائل القرن العشرين بفضل أعمال فرانز ألكسندر (1930–1950)، مؤسس مدرسة شيكاغو للطب النفسي الجسدي، الذي ربط بين خصائص شخصية بعض المرضى وظهور أمراض معينة مثل الربو والقرحة.
لاحقًا توسع المجال ليشمل العوامل السلوكية ونمط الحياة (مثل التدخين، والخمول البدني، وسوء التغذية)، إضافةً إلى المحددات الاجتماعية للأمراض، مثل الدعم الاجتماعي، والإجهاد الاقتصادي، والعزلة الاجتماعية.