نظرية الهيمنة الحملية: كيف يفسّر علم النفس المحيط بالولادة تجربة الحمل

في علم النفس الروسي المعاصر المحيط بالولادة، تُستخدم نظرية الهيمنة الحملية كنموذج لفهم كيفية إعادة تنظيم الحمل لانتباه المرأة ومشاعرها وسلوكها. تعود هذه الفكرة إلى نظرية “المهيمن” التي طرحها أ. أوختومسكي، والتي تشير إلى بؤرة مستقرة من الإثارة توجه السلوك، وقد قام لاحقًا الفيزيولوجي إ. أرشافسكي بتطبيقها على حالة الحمل. ثم وصف إ. دوبرياكوف المكوّن النفسي للهيمنة الحملية بوصفه نظامًا من آليات التنظيم الذاتي النفسي التي تشكّل موقف المرأة تجاه الحمل، والجنين، وعملية الولادة.
في الممارسة النفسية المحيطة بالولادة، يُعد الجانب الفسيولوجي مهمًا، إلا أن المكوّن النفسي للهيمنة الحملية يكتسب أهمية خاصة. وقد ميّز دوبرياكوف خمسة أنماط: النمط الأمثل، والقلِق، والابتهاجي (النشوان)، وقليل الإدراك للحمل، والاكتئابي.
يرتبط النمط الأمثل بموقف مسؤول تجاه الحمل دون قلق مفرط، حيث تتقبل المرأة التغيرات الجسدية والحياتية، وتلتزم بالتوصيات الطبية، وتنخرط عاطفيًا مع الجنين. أما الأنماط غير المثلى فتختلف فيما بينها: يتميز النمط القلق بالخوف وتوقع الخطر؛ بينما يتسم النمط قليل الإدراك بتجاهل الحمل؛ ويتسم النمط الابتهاجي بالمثالية غير الواقعية؛ أما النمط الاكتئابي فيرتبط بانخفاض المزاج والشعور بالعجز.
تشير الدراسات التجريبية إلى أن لهذا التصنيف قيمة عملية. فقد ربطت الأبحاث المتعلقة باستراتيجيات التكيف وأزمة الحمل بين النمط الأمثل ومستويات أعلى من الصلابة النفسية، واستراتيجيات تكيف أكثر فاعلية، ومستويات أقل من القلق، في حين ارتبطت الأنماط غير المثلى بشكل أكبر بالتجنب، والدفاعات النفسية الجامدة، والضيق العاطفي. كما تشير بعض الدراسات الرصدية إلى وجود ارتباط بين الأنماط غير المثلى ومسار أكثر تعقيدًا للحمل والولادة، بينما يتزامن النمط الأمثل غالبًا مع خلفية ذاتية وسريرية أكثر إيجابية.
ومع ذلك، ينبغي التعامل مع هذا المفهوم ليس بوصفه تشخيصًا عامًا، بل كنموذج سريري-نفسي لتقييم التكيف مع الحمل. وعليه، تكمن قيمة نظرية الهيمنة الحملية في ربطها بين فسيولوجيا الحمل والحياة النفسية للمرأة، وتوفيرها لغةً علمية تمكّن المختصين من التعرف المبكر على الصعوبات النفسية.
وتُستخدم هذه النظرية اليوم في الإرشاد النفسي، وبرامج التثقيف حول الولادة، وبرامج الدعم المحيط بالولادة، لا سيما عندما يحتاج المختصون إلى فهم نوع الدعم الذي قد يساعد في بناء موقف أكثر استقرارًا ورعايةً تجاه الحمل والأمومة المستقبلية.