Blog Details

لماذا يشعر بعض الناس بالألم أكثر من غيرهم؟ كيف تضبط الشخصية “نظام الألم” لدينا

هل لاحظت يومًا أن شخصًا ما يمكنه تلقي حقنة بسهولة، بينما يرتجف آخر من مجرد لمسة خفيفة؟ يؤكد العلم أن التفسير لا يكمن فقط في الفسيولوجيا — بل إن سمات شخصيتنا تضبط فعليًا الطريقة التي يعالج بها الدماغ إشارات الألم.

العُصابية: مُضخِّم للألم
أكثر الروابط التي تمت دراستها هي العلاقة بين العُصابية — وهي الميل إلى القلق والمشاعر السلبية — وزيادة حساسية الألم. أظهرت دراسة أجراها بانوژيتش وزملاؤه (2018)، ونُشرت في المجلة الكورية للألم، أن الأشخاص ذوي المستويات الأعلى من العُصابية لديهم عتبة ألم أقل وقدرة أضعف على تحمّله. الآلية الرئيسية هي “تهويل الألم” (كاتسترويزينج): الميل إلى المبالغة في تقدير خطورة المنبه المؤلم، وتصعيده ذهنيًا إلى مستوى كارثي. ويعمل هذا التهويل كوسيط — فمن خلاله تؤثر العُصابية على إدراك الألم.

الانبساط: مفارقة غير متوقعة
قد يُفترض أن الأشخاص المنفتحين اجتماعيًا والإيجابيين يتعاملون مع الألم بسهولة أكبر. لكن دراسة أجراها غروبر، أيزنبرغ، وبود (2021)، ونُشرت في مجلة أبحاث الألم، وجدت نمطًا متناقضًا: كان المنفتحون أكثر عرضة للوقوع ضمن فئة الحساسية العالية للألم. ويقترح الباحثون أن تركيزهم القوي على المحفزات الإيجابية قد يجعلهم أقل صمودًا أمام التهديدات غير المتوقعة، مما يزيد من استجابتهم السلبية عند حدوث الألم.

الضمير الحي والانفتاح: موارد وقائية
ليست كل سمات الشخصية تعمل ضدنا. تشير مراجعة نُشرت في مجلة لايف 2025 إلى أن الضمير الحي — أي الانضباط والتنظيم — يساعد الأشخاص على الالتزام بشكل أفضل بتوصيات إدارة الألم ويقلل من استجابة التوتر. أما الانفتاح على التجربة فيرتبط باستجابة أكثر تكيفًا مع الأحاسيس المؤلمة الجديدة، حيث تحل الفضول محل الخوف.ماذا يعني ذلك عمليًا؟
إن فهم العلاقة بين الشخصية والألم يفتح الباب أمام طب ألم مُخصص لكل فرد. فإذا علم الطبيب أن المريض يميل إلى العُصابية وتهويل الألم، يمكنه تقديم تقنيات العلاج المعرفي السلوكي لتقليل القلق بدلًا من مجرد زيادة جرعة المسكنات. شخصيتنا ليست حكمًا نهائيًا، لكنها عامل مهم في معادلة الألم — عامل يستحق أن يؤخذ بعين الاعتبار.

شارك بجائزة القاموس الإماراتي الروسي

قدم مقالة أو ورقة بحثية وشارك بجائزة القاموس الإماراتي الروسي بقيمة تصل إلى 5000 دولار أمريكي

شارك الأن